أظهرت منطقة مدريد مجدداً وتيرة نمو اقتصادي تتجاوز مثيلتها في إسبانيا ككل ومنطقة اليورو. ففي الربع الثاني من عام 2026، نما ناتجها المحلي الإجمالي بنسبة 3% على أساس سنوي، متجاوزاً المتوسط الوطني البالغ 2,6%، ومحققاً ثلاثة أضعاف معدل النمو في منطقة اليورو البالغ 1%، وذلك وفقاً لبيانات الحسابات الإقليمية الصادرة عن الحكومة الإقليمية.
عرضت رئيسة الإقليم، إيزابيل دياز أيوسو، هذه الأرقام خلال افتتاح الدورة الثالثة لمنتدى مدريد للاستثمار ، وهو منتدى تنظمه مؤسسة "استثمر في مدريد" لجذب الاستثمارات الأجنبية. وأكدت في كلمتها أن الإقليم يمثل محركاً للاقتصاد الوطني، وأن هذا الأمر يستلزم الفخر والمسؤولية معاً، مع إقرارها بأن المناطق الأخرى والمتوسط الأوروبي يتقدمان بوتيرة أبطأ.
إنجاز يتجاوز كلاً من إسبانيا ومنطقة اليورو

في مقارنة ربع سنوية، انتعش اقتصاد مدريد بنسبة 0,8% بين أبريل ويونيو ، أي أعلى بعُشر نقطة مئوية من المتوسط الوطني البالغ 0,7%، وضعف معدل نمو منطقة اليورو البالغ 0,4%. ويأتي هذا الرقم في ظل توسع معتدل في أوروبا، ويعزز فكرة أن مدريد تحافظ على مسار أكثر قوة من شركائها في الاتحاد الأوروبي.
مع أخذ هذه الأرقام في الاعتبار، لا يقتصر نمو المنطقة على كونه أسرع من المتوسط الإسباني فحسب، بل إن معدل نموها الفصلي يبلغ ضعف معدل نمو منطقة اليورو ، ومعدل نموها السنوي ثلاثة أضعاف. ويتكرر هذا الفارق في العديد من المؤشرات، ولا يقتصر على قطاع واحد، وهو ما يتوافق مع توقعات بنك إسبانيا ونظرته للاقتصاد الوطني.
الاستهلاك والاستثمار والخدمات كقوى دافعة
أما من جانب الطلب، فقد ارتفع الإنفاق الأسري بنسبة 2,9% على أساس سنوي ، وزاد الطلب الإقليمي بنسبة 3,5%. كما ارتفع إجمالي تكوين رأس المال الثابت، أي الاستثمار، بنسبة 5,6%، مدفوعاً بشكل خاص بالاستثمار في قطاع الإسكان الذي ارتفع بنسبة 5,3%.
أما على صعيد العرض، فقد تصدرت الخدمات المشهد مجدداً بنمو سنوي بلغ 3,3% . وضمن هذا القطاع، حافظت قطاعات التجزئة والمطاعم والاقتصاد والنقل والاتصالات على نمو إيجابي، بينما حققت خدمات الأعمال والخدمات المالية نمواً بنسبة 3,6%. ونما قطاع البناء بنسبة 3,1%، والصناعة بنسبة 1,5%.
الوزن في الناتج المحلي الإجمالي وسوق العمل
تُساهم مدريد بنسبة 19,8% من الناتج المحلي الإجمالي لإسبانيا في الاقتصاد الوطني ، وهو رقم يُعزز دورها كأحد المحركات الاقتصادية الرئيسية للبلاد. وينعكس هذا النشاط أيضاً في سوق العمل: ففي أغسطس، بلغ عدد المسجلين في نظام الضمان الاجتماعي 3.871.993 شخصاً، وهو أعلى رقم مُسجل لهذا الشهر على الإطلاق، كما تم استحداث 138.115 وظيفة خلال العام الماضي، بزيادة قدرها 3,7%.
تُعادل هذه الزيادة حوالي 378 وظيفة جديدة يوميًا ، وتتجاوز المعدل الوطني بنسبة ستة أعشار بالمئة. وتؤكد الحكومة الإقليمية أن اليقين القانوني والاستقرار التنظيمي والسياسات الضريبية الجاذبة تُسهم في تعزيز ثقة الشركات والعاملين.
منتدى لجذب الاستثمار
يهدف هذا الحدث، الذي أقيم في مدريد وعدد من البلديات في المنطقة، إلى إبراز نقاط القوة الاقتصادية للمنطقة أمام المستثمرين المحليين والدوليين. وقد عُقد اليوم الأول في دار فوربس، وهو مكان جمع ممثلين عن قطاع الأعمال والسياسة.
إلى جانب عرض أرقام الناتج المحلي الإجمالي، يركز المنتدى على جذب الاستثمارات الأجنبية وتعزيز التعاون بين القطاعين العام والخاص. ويتضمن الحدث جلسات نقاش، كما يمتد ليشمل مواقع أخرى بهدف إشراك المنطقة بأكملها.
وبذلك، تحافظ مدريد على معدل نمو أعلى من إسبانيا ومنطقة اليورو ، حيث بلغ التوظيف أعلى مستوياته في شهر أغسطس، مساهماً بنسبة 19,8% من الناتج المحلي الإجمالي. ويشير الربع الثاني إلى ارتفاع في قطاعات الخدمات والاستهلاك والاستثمار، إلا أن السياق الأوروبي يستدعي الحذر ومواصلة مراقبة التطورات في الأشهر المقبلة.