يتشكل المشهد الاقتصادي قبيل الانتخابات الرئاسية المقبلة قبل وقت طويل من فتح صناديق الاقتراع. ونظرًا لأن اضطرابات الانتخابات السابقة لا تزال حاضرة في أذهان الجميع، فقد قرر الفريق الاقتصادي اتخاذ إجراءات لمنع المدخرين والمستثمرين من الذعر إزاء احتمال انخفاض قيمة العملة. وتتمثل الفكرة الرئيسية في إظهار صورة استقرار مطلق، لا تدع مجالًا للشك، حتى لا يميل أحد إلى المراهنة ضد العملة الوطنية في أوقات التوتر السياسي الشديد.
يسود هدوء حذر في المكاتب الحكومية، لكنه ينمّ عن ثقة من أتموا واجباتهم في الوقت المناسب. وقد ألمح الرئيس نفسه إلى أنهم يبنون جدارًا دفاعيًا، درعًا، على حد تعبيره، سيجعل أي محاولة هجومية مضاربة عديمة الجدوى. والهدف ليس سوى ضمان استمرار الاقتصاد في مساره التصاعدي دون... تقلباتٌ نموذجيةٌ للسياسة وينتهي الأمر بتقويض الاستقرار الذي كان من الصعب تحقيقه خلال هذه الأشهر.
الخطة المالية لإزالة الشكوك في السوق

تسعى خارطة الطريق التي ستعرضها وزارة الاقتصاد، قبل كل شيء، إلى تحقيق الشفافية. لا يقتصر الأمر على مجرد الإعلان عن توفر الأموال، بل يتعداه إلى شرح مفصل لمصادر كل قرش لتغطية الالتزامات المستحقة خلال العامين المقبلين. ستركز هذه الخطة المفصلة على مصادر التمويل وهوامش الأمان المصممة بحيث، حتى في أسوأ السيناريوهات، سداد الديون يجب إبعادها عن أي نقاش عام.
ضمن هذه الاستراتيجية، يبرز تجديد القروض مع الكيانات الدولية، وهي خطوة سمحت للبنك المركزي بتمديد آجال الاستحقاق حتى نهاية عام 2028. ومن خلال تخفيف الضغط عن نفسه المتمثل في سداد مليارات الدولارات في منتصف الحملة، يكتسب البنك المركزي هامشًا حيويًا للمناورة. ولا يُحسّن هذا القرار السيولة فحسب، بل يوجه أيضًا رسالة قوية جدًا إلى الأسواق مفادها أن الهيئة التنظيمية تُسيطر على الوضع. لن يسمح بالمفاجآت تغيرات غير متوقعة في تدفق العملات الأجنبية.
ترسانة من السيولة لتهدئة الأعصاب

يؤكد البنك المركزي، من أعلى مستوياته، أن قدرته على التدخل في سوق الصرف الأجنبي تفوق الحاجة. ويستشهد برقم يتجاوز 20.000 مليار دولار، يشمل احتياطياته الخاصة، والاستخدام الاستراتيجي لعقود المشتقات، وخطوط الائتمان المتفق عليها مسبقًا مع المنظمات متعددة الأطراف. ويُشكل هذا التوظيف للموارد رادعًا حقيقيًا لمن يفكرون في التراجع بشكل كبير نحو الدولار، إذ يبدو أن الجهة المصدرة مستعدة لـ الدفاع عن تعادل سعر الصرف بأظافر وأسنان.
مع ذلك، تُولي شركات الاستشارات الخاصة اهتمامًا بالغًا بتفاصيل هذه الأرقام. فبينما تُقرّ هذه الشركات بتراكم الاحتياطيات بمعدلٍ يُحسد عليه خلال النصف الأول من العام، فإنها تُحذّر من أن الطلب على العملات الأجنبية من الأفراد يميل إلى الارتفاع مع اقتراب الانتخابات. وهذا سلوكٌ شبه تلقائي تسعى الحكومة إلى مواجهته من خلال إظهار وجود ما يُسمى بـ"الاحتياطيات" أو الأموال الاحتياطية الكافية لضمان... عرض العملات الأجنبية لا تدع طاقتك تنفد في اللحظات الحاسمة.
يتوقع المحللون أن يكون النمو الاقتصادي والانضباط المالي هما الركيزتان الأساسيتان لهذا الإطار. فإذا استمر الفائض الاقتصادي وواصل التضخم انخفاضه، فإن خطر انهيار العملة سيتضاءل بشكل كبير. والهدف النهائي هو ضمان ألا يشعر المواطنون العاديون بـ محفظته في خطر بسبب ارتفاع قيمة الدولار في كل مرة تسمع فيها تقريراً إخبارياً عن استطلاعات الرأي المتعلقة بالانتخابات، مما يجعلها ليكن الاستقرار هو القاعدة وليس استثناءً طوال عملية الانتقال السياسي بأكملها.