لا تتهاون شركة أمازون، عملاقة التجارة الإلكترونية وخدمات الحوسبة السحابية، في قيادة الثورة التكنولوجية القادمة. وقد قامت أمازون مؤخراً بإضفاء الطابع الرسمي على اتفاقية قرض بقيمة 17.500 مليار دولاررقمٌ هائل، ولكنه حيويٌّ للحفاظ على معدل نموها. وقد أُنجزت هذه الصفقة المالية مع تحالفٍ من البنوك الكبرى، ولا سيما سيتي بنك بصفته الوكيل الإداري، إلى جانب بنوكٍ عملاقة أخرى مثل جي بي مورغان تشيس، وويلز فارجو، وإتش إس بي سي، وبنك أوف أمريكا للأوراق المالية.
ما يميز هذه العملية هو أنها ليست قرضًا عاديًا تحصل فيه على المبلغ كاملًا دفعة واحدة. لقد تم تصميمها كتسهيل لـ قرض مؤجل الصرفوبعبارة أخرى، هذا يعني أن أمازون يمكنها سحب الأموال كما تراه مناسباً حتى سبتمبر 2026. وتُعد هذه المرونة خطوة بارعة لتجنب رأس المال العاطل وتحسين التكاليف المالية، خاصة في الوقت الذي تجبر فيه أسعار الفائدة على فحص دقيق لكل معاملة في الميزانية العمومية.
الهندسة المالية وراء عملاق الحوسبة السحابية

استقبل السوق الخبر بمزيج من الدهشة والحذر. وبينما تفيض خزائن أمازون، حجم خطة استثمارها إنها شركة ضخمة لدرجة أنها تضطر إلى اللجوء إلى أسواق الدين لتجنب تعريض عملياتها اليومية للخطر. وتخطط الشركة لتخصيص ما يقارب 200.000 مليار دولار للنفقات الرأسمالية في عام 2026، وهو مبلغ يتجاوز بكثير إيرادات العديد من الدول الأوروبية، وستركز بشكل شبه حصري على مراكز البيانات والرقائق المصممة حسب الطلب.
بالنسبة للمستثمرين في إسبانيا وبقية أوروبا، يؤكد هذا النوع من الأخبار أن قطاع التكنولوجيا قد دخل مرحلة جديدة. لم يعد كافياً امتلاك فكرة جيدة؛ بل أنت الآن بحاجة إلى... قوة مالية هائلة لبناء البنية التحتية لمراكز البيانات وهذا يتطلب الذكاء الاصطناعي. في عمليات إصدار السندات السابقة، رأينا كيانات مثل BBVA أو سانتاندير تشارك، مما يدل على أن البنوك الإسبانية تراقب أيضاً كيف يوزع اللاعبون الكبار في وادي السيليكون رأس المال.
ردّ آندي جاسي، الرئيس التنفيذي للشركة، على منتقدي هذا الإنفاق المفرط. ووفقًا للمسؤول التنفيذي، عندما هذا تحول نموذجي هائل كما هو الحال مع الذكاء الاصطناعي، فإن أسوأ ما يمكن فعله هو التقصير. وتزعم شركة جاسي أن قسم الذكاء الاصطناعي التابع لها يحقق بالفعل إيرادات تتجاوز 15.000 مليار دولار سنويًا، وهو ما يبرر تمامًا حقيقة أن تسريع استثماراتهم في مجال الذكاء الاصطناعي بهذه الطريقة القوية.
سوق الدين في حالة اضطراب بسبب الذكاء الاصطناعي

ليست أمازون الشركة الوحيدة التي تسعى للوصول إلى الحسابات المصرفية، فهناك شركات عملاقة أخرى مثل ميتا وألفابت تتنافس أيضاً على ذلك. عن طريق اللجوء إلى أسواق الدين بوتيرة غير معتادة، مما يكسر تقليد شركات التكنولوجيا الكبرى القديم المتمثل في تمويل نفسها فقط من أرباحها الخاصة، على غرار استراتيجية ألفابت للإنفاق الرأسماليهذا الاتجاه الجديد يتسبب في تحول مزودي الخدمات السحابية الكبار إلى أكبر المقرضين في العالم، مما يؤدي إلى تغيير النظام المالي العالمي وأولويات الاستثمار في البنية التحتية المادية بشكل كامل.
يبلغ القرض 17.500 مليار دولار، وله أجل استحقاق ثلاث سنوات من تاريخ صرف الأموال، ولا يتضمن البنود المالية المعقدة التي عادةً ما تقيد حرية الشركات في التحرك. وهذا يمنح أمازون مسار واضح لمواصلة المناورة دون أن يكون لديك مدققون يراقبونك في كل دقيقة، وهو أمر أساسي عندما تبني المستقبل الرقمي بسرعة فائقة.
يهدف هذا التدفق الهائل للملايين إلى ضمان عدم خسارة الشركة شبراً واحداً من حصتها السوقية لصالح منافسيها المباشرين. في النهاية، ما هو على المحك هو من سيتحكم بالبنية التحتية؟ والتي ستعمل عليها جميع تطبيقات وخدمات المستقبل. ويبدو أن استراتيجية أمازون المتمثلة في استخدام الديون بدلاً من تخفيف قيمة أسهمها هي المسار الأمثل لتجاوز هذه الظروف المضطربة، مما يدل على أنه في عالم التكنولوجيا المتقدمة، يُعدّ امتلاك خط ائتمان جيد بنفس أهمية امتلاك أفضل المهندسين.
يعكس هذا الالتزام الحاسم بالاقتراض الاستراتيجي ثقة تامة بأن العوائد من الذكاء الاصطناعي ستعوض في نهاية المطاف عن المخاطر التي تم تحملها. الشركة هي إعطاء الأولوية لقوة الحوسبة فوق التدفق النقدي الفوري، وهو قرار سيشكل مستقبل قطاع التكنولوجيا في السنوات القادمة ويضع أمازون كواحدة من اللاعبين الذين يمتلكون أكبر الموارد لمواجهة هذه المعركة التي تبلغ قيمتها مليارات الدولارات.